اسمحوا لي أن اقص لكم أول قصقوصه
قصوصه تطير في الهواء
ربما تدوسها أقدامنا اليوم أو غدا أو بعد غد .. أو في أى يوم
ولكن لا يعنى هذا أننا سننساها .. ولو تناسيناها ستظل هذه القصقوصه جرس إنذار لما يخدث و ما هو آت
________________________________________________________
صاحب هذه القصقوصه … هو الرائع / فاروق جويدة
نشرت اليوم الجمعة الموافق 18 يونيو 2010م … بجريدة الأهرام المصرية … العدد الأسبوعي
تحت عاموده .. هوامش حرة
________________________________________________________
هيا بنا لقراءة القصقوصة … و في ختامها ربما يكون لنا و لكم تعليق
_________________________________________________________
في مصر الآن صورتان متناقضتان لا شئ يجمع بينهما علي الاطلاق …………
الصورة الأولي هي صورة السادة الوزراء وهم يجلسون في الصفوف الأولي في الاجتماعات الرسمية أو المناسبات الخاصة و كأنهم في معرض للأزياء حيث الملابس الأنيقة و الابتسامات العريضة و الإحساس الغريب بالسعادة و الهدوء النفسي ..
الصورة الثانية كنت أراها كل يوم وأنا أخترق شارع قصر العيني حيث يتمدد العمال مع أطفالهم علي أرصفة مجلس الشعب وأمام مبني مجلس الوزراء وهناك من اختار مجلس الشوري..
سيارات السادة الوزراء ومواكبهم تلقي غبارها كل صباح علي العمال النائمين علي الأرصفة وكأنها لا تشاهد أحدا صورة لم نشاهدها من قبل حيث تتجمع فئات متنوعة من العمال الذين طردتهم الحكومة من مصانعهم وأعمالهم وألقت بهم في متاهات المعاش المبكر..
هناك جانب آخر يبدو مع الصورتين تستطيع أن ترصده بدقة وهو عامل الوقت..
فلا أحد يحسب الزمن, لا الوزراء العابرون ولا العمال النائمون..
كم من الوقت قد مضي علي هذه الصور الكئيبة.. إحساس غريب بالزمن حين يموت بين سلطة لا تشعر بما حولها.. ومواطنين أصبح الزمن لا يعني لهم شيئـا أمام تكرار الهموم والأزمات وضياع الأحلام وسنوات العمر..
هناك انفصال شبكي شديد بين الدولة والمواطنين.. بين الحكومة والشارع ….
وهذا الانفصال ترك تلالا من الضباب الكثيف حيث تندفع السيارة بكامل سرعتها إلي المجهول لأن الجميع فقد القدرة علي أن يري أو يسمع أو يتكلم..
أكاد أجزم إن الحكومة أبعد ما تكون عن هموم الشارع المصري, وان السادة المسئولين يشعرون بسعادة كاملة في مكاتبهم وأفراحهم ولياليهم الملاح, فقد رتب كل مسئول منهم حياته ومستقبل أبنائه وكأن هذا هو مسئولية المنصب ودوره في الحياة.. وهذا الإحساس الغريب يجعل المسئول يهرب من كل شيء, يغير حالته النفسية والمزاجية, انه يشاهد كل ما يملأ نفسه بالراحة والسعادة وليس لديه استعداد أن يسمع كلاما يغير مزاجه أو يشاهد صورا تكدر عليه يومه السعيد.. إن حوله مواكب من المستفيدين من الموظفين واللصوص وتجار الأراضي والسماسرة وأرباب السوابق وأعضاء مجلس الشعب والإعلاميين والصحفيين وحين يطل النهار تبدأ جلسات النميمة وحفلات نفاق وتأليه وأحاديث عن شعب لا يقنع.. وبطون لا تشبع.. وحين يأتي الليل تضيء الأفراح ويجلس المسئولون معا يتبادلون أنخاب الزواج السعيد وربما الطلاق أيضا.. وأمام الأضواء المبهرة لا احد يري مشاكل الناس وكيف تتسلل مشاكل الغوغاء إلي مواكب الكبار وأفراحهم السعيدة..
لا يخلو يوم في حياة كبار المسئولين في المحروسة من مؤتمر أو مهرجان أو احتفالية كبري.. ولا يخلو مساء من فرح أو عيد ميلاد أو اجتماع للونز أو الروتاري.. يواكب هذا كله احتفال غنائي يشدو فيه أبو الليف بأحدث أغانيه ويغني فيه الجالسون بحبك يا حمار, أو تظهر أمامهم علي الشاشات مطربة لبنانية وتحت أقدامها مليون جنيه من ملايين الخصخصة وديون اتحاد الإذاعة والتليفزيون التي تجاوزت عشر مليارات جنيه.. وحين ترتفع حرارة الجو وتلقي السحابة السوداء غبارها علي القاهرة الساحرة تنتفض مواكب المسئولين وتنطلق في رحلات مكوكية في مهمات عاجلة للخارج لإنقاذ الموقف الاقتصادي وتمويل عجز الميزانية, وربما تشهد هذه الرحلات عمليات لشد الوجه وشد الحيل وإعادة الشباب الذي رحل.. خلف هؤلاء المترفون الجالسون علي الكراسي ينفقون مئات الملايين,تجد ملفات غاية في الخطورة لا أحد يقترب منها حتي أكلتها الفيران في غياب أصحاب القرار والسلطان..
* تجد فضيحة دولية حول ملف مياه النيل وأن80 مليون مصري مهددون بالموت عطشا رغم أن تحت أقدامهم نهرا كان يقال في العصور القديمة أنه يأتي من الجنة.. أمام الثقة العمياء والإهمال الجسيم وعدم الجدية والتكاسل أصبحت مصر مهددة بكارثة.. الغريب في الأمر أن كل الناس يتحدثون عن كارثة قادمة, ولكن السادة المسئولين كعادتهم لا يصدقون ما يقال بل أنهم يتحايلون علي الحقيقة ويظهرون للشعب أن القضية ليست بهذه الخطورة رغم أن الموت علي الأبواب.. تركنا ملف مياه النيل سنوات طويلة أمام مسئولية قومية وتاريخية كرسنا لها كل الوقت وهي توفير الغاز لإسرائيل.. كنا نقدم الغاز للصهاينة وهم يدبرون المؤامرات لنا حول مياه النيل, كنا نضيء بيوتهم بدماء شهدائنا وهم يسممون لنا مياه النهر الذي نعيش عليه.. كنا ندير لهم اللقاءات والمفاوضات في شرم الشيخ